تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥ - البصيرة الخامسة في معرفة أصحابها
و ليست بعدم محض ليحصل بها الخلاص، و شأن ما يجاور العدم و ليس بعدم ما أشار إليه تعالى بقوله: وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ [١٤/ ١٧] و قوله: لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى [٨٧/ ١٣].
فإذا علمت معنى «الجحيم بالذات» علمت معنى الجحيم بالإضافة، و القلب الإنساني كأنه واقع بين طرفين- يمين و شمال- أو بمنزلة خط هندسي مشترك بين الضوء و الظل، و طبقات جهنم السبعة المتفاوتة في ملاك المعنى المشترك و كذلك قياس معنى الجنّة بالذات و الجنان المضافة و درجاتها.
البصيرة الخامسة في معرفة أصحابها
و إذا علمت معنى «جهنّم» و «الجنان» و تفاوت مراتب كل منهما بحسب الذاتية و العرضيّة، يمكنك أن تعرف أصحاب كلّ من طبقات النيران من أتباع الشيطان، و تعرف سكّان كل من درجات الجنان من عباد الرحمن بحسب الجوهر و الذات، و تعلم أيضا أن كلّ ما يقرّب الإنسان إلى الحقّ الأول و يشبّهه إلى الملائكة المقرّبين فهو منشأ ثواب اللّه له و استحقاقه رحمة الرحمن و دخول الجنان، و كل ما يقرّبه من عالم المواد السفلية و يدخله إلى أبواب الدنيا الدنيّة و طلب مشتهياتها الخسيسة و ترفّعاتها و رياستها الباطلة الزائلة فهو موجب مقت اللّه و غضبه عليه و سبب طرده و بعده عن ملكوته الأعلى.
فأفضل خلق اللّه و أولاهم برحمته و رضوانه و مجاورته و غفرانه، و أقربهم إليه مناسبة و مشابهة من لا حجاب بينه و بين الحق، و هم العقول القادسة المفارقة عن الأجسام بالكلية- ذاتا و فعلا و التفاتا- سواء كانوا بهذه المثابة في القدس بحسب أصل الفطرة- كضرب من ملائكة اللّه المقربين- أو بحسب الاكتساب العلمي